محمد بن جرير الطبري

145

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من اقدامك بها على من هو أولى بما أنت فيه من ولايه مصرى العراق ، واقدم وأقوم وقد كتب أمير المؤمنين إلى ابن عمه بما كتب به إليك من إنكاره عليك ، ليرى في العفو عنك والسخط عليك رايه ، مفوضا ذلك اليه مبسوطه فيه يده ، محمودا عند أمير المؤمنين على أيهما آتى إليك ، موفقا إن شاء الله تعالى . وكتب إلى ابن عمرو : اما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك ، وفهم ما ذكرت من بسط خالد عليك لسانه في مجلس العامة محتقرا لقدرك ، مستصغرا لقرابتك من أمير المؤمنين ، وعواطف رحمه عليك وإمساكك عنه ، تعظيما لأمير المؤمنين وسلطانه وتمسكا بوثائق عصم طاعته ، مع مؤلم ما تداخلك من قبائح ألفاظه وشراره منطقه ، واكثابه عليك عند اطراقك عنه ، مرويا فيما اطلق أمير المؤمنين من لسانه ، وأطال من عنانه ، ورفع من ضعته ، ونوه من خموله ، وكذلك أنتم آل سعيد في مثلها عند هذر الذنابى وطائشه أحلامها ، صمت من غير افحام ، بل بأحلام تخف بالجبال وزنا وقد حمد أمير المؤمنين تعظيمك إياه ، وتوقيرك سلطانه وشكره ، وقد جعل امر خالد إليك في عزلك إياه أو اقراره ، فان عزلته امضى عزلك إياه ، وان اقررته فتلك منه لك عليه لا يشركك أمير المؤمنين فيها وقد كتب اليه أمير المؤمنين بما يطرد عنه سنه الهاجع عند وصوله اليه ، يأمره باتيانك راجلا على ايه حال صادفه كتاب أمير المؤمنين فيها ، والفاه رسوله الموجه اليه من ليله أو نهاره ، حتى يقف ببابك ، أذنت له أو حجبته ، اقررته أو عزلته ، وتقدم أمير المؤمنين إلى رسوله في ضربه بين يديك على رأسه عشرين سوطا الا ان تكره ان يناله